عثمان بن سعيد الدارمي

183

الرد على الجهمية

أُولئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ [ آل عمران : 77 ] يعني يوم القيامة ، ففي هذا بيان بيّن أنه لا يعاقب قوما يوم القيامة بصرف كلامه عنهم ، إلا وأنّه مثيب بتكليمه قوما آخرين . 331 - ثم قد ميّز رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم [ بين ] من يكلّمه اللّه يوم القيامة وبين من لا يكلمه ، فمن ذلك ما روينا في هذا الباب عن عديّ ابن حاتم ، عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « ما منكم من أحد إلا [ سيكلّمه اللّه ] يوم القيامة » « 1 » . والحديث الآخر ما روّينا عن أبي ذرّ رضي اللّه عنه قال : « ثلاثة لا يكلّمهم اللّه يوم القيامة » « 2 » . ففي هذين الحديثين أيضا بيان بيّن على نفس كلام اللّه عز وجل أنّه يكلّم أقواما ولا يكلّم آخرين ، ولو كان كما ادعيتم كان المثاب بكلام اللّه والمعاقب به المصروف عنه سواء عندكم . ألا ترى أن أبا ذرّ سأل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن آدم صلوات اللّه عليه : أنبيّا كان ؟ قال : « نعم مكلّما » « 3 » ، فهذا ينبّئك أنه أراد نفس كلام اللّه ، لا كلام من سواه ، ولو كان مكلّما بكلام المخلوقين في دعواكم ، لم يكن فيه كبير فضيلة لآدم على غيره من الخلق ، لأن عامّة الخلق يكلّم بعضهم بعضا ، فهم مكلّمون ، فما فضل آدم في هذا عندكم على من سواه من ذريته ؟ وقد قال تبارك وتعالى : فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ [ البقرة : 37 ] .

--> ( 1 ) تقدم الحديث برقم ( 318 ) . ( 2 ) تقدم برقم ( 302 و 319 ) . ( 3 ) تقدم برقم ( 298 ) .